محمد عزة دروزة

377

التفسير الحديث

يجدوا هذه الثياب أو المآزر التي كان يؤجرها سدنة الكعبة الذين كانوا يسمون الأحماس للطائفين أو إذا لم يقدروا على دفع أجرتها خلعوا ثيابهم وطافوا عراة الرجال والنساء على السواء وكلّ ما كان من أمر النساء أنهن كن يضعن شيئا ما يسترن به مكان القبل . وكانوا يظنون أن ذلك من تقاليد الحج المتصلة بأمر اللَّه والتي وضعها إبراهيم عليه السلام . فردّت عليهم الآيات ردا قويا متسقا مع المبادئ السامية التي يدعو القرآن إليها . وقد احتوى الردّ تلقينات جليلة سواء في تنديدها بالتمسك بتقاليد الآباء مهما كان فيها من الفحش والباطل وسوء المظهر والذوق أم في تنديدها بعزو كل تقليد وعادة قديمة إلى اللَّه بدون علم وبينة وبسبيل تقديس هذه العادات والتقاليد والتمسك بها . مع هتاف قوي بأن اللَّه لا يمكن أن يأمر بالفحشاء . وكلمات فاحشة وفحشاء من ذوات المعاني العامة الشاملة حيث تشمل كل ما عظم قبحه من الرذائل الفردية والاجتماعية قولا وعملا مما نصّ عليه القرآن أو السنّة أو اعتبره جمهور المسلمين كذلك في كل ظرف ومكان بالاستئناس بالمبادئ العامة التي قررها القرآن والسنّة وقد جاءت هنا مطلقة للدلالة على هذا الشمول وبذلك يبرز مدى ما في الردّ القرآني من تلقين جليل . تعليق على جملة * ( فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ ) * وجملة * ( فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ ) * قد توهم أن اللَّه تعالى يفعل ذلك بدون سبب من المهتدي والضالّ . غير أن بقية الآية تزيل هذا التوهم حيث احتوت تعليلا متسقا مع تقريرات القرآن المتكررة التي مرّت أمثلة منها وهو كونهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون اللَّه . وفي آية سورة يونس هذه : كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ‹ 33 › توضيح يزيل بدوره ذلك التوهم . وهذا أيضا ملموح في آيات سورة البقرة [ 26 - 27 ] وسورة الرعد [ 27 ] وسورة